الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
140
انوار الأصول
بدخول جميع الأجزاء في الماهية ، والأعمّي يقول : بدخالة بعضها . أمّا القسم الثاني وهو الشرائط ، فقال المحقّق الخراساني رحمه الله في بدو كلامه بأنّه يمكن أن يقال بعدمه ، ولكن صرّح في آخره بأنّها داخلة فيه ، وظاهره دخولها مطلقاً ، وقد يقال بعدم دخولها مطلقاً ، وقد يفصل فيها بتفاصيل عديدة : تفصيل للمحقّق النائيني ، وتفصيل ثاني للمحقّق العراقي ، وتفصيل ثالث لتهذيب الأصول ، ورابع يكون هو المختار . أمّا القول الأوّل ، وهو دخل الشرائط مطلقاً فيمكن الاستدلال له بوجهين : الأوّل : أنّ الجامع الذي لا بدّ من تصويره قد استكشفناه من ناحية الآثار كالنهي عن الفحشاء وغيره ، ومن المعلوم أنّها مترتّبة على الصحيح التامّ جزءاً وشرطاً لا على الصحيح في الجملة ، أي من حيث الجزء فقط دون الشرط . الثاني : أنّ الأدلّة التي أقمناها على الصحيح من التبادر ، وصحّة السلب عن الفاسد ، والأخبار المثبتة لبعض الآثار للمسمّيات ، والنافيّة للطبيعة بفقد جزء أو شرط ، وهكذا دعوى استقرار طريقة الواضعين على الوضع للمركّبات التامّة - كلّها ممّا تساعد الوضع للصحيح التامّ جزءاً وشرطاً لا الصحيح في الجملة . وهذان الوجهان تامّان لا غبار عليهما ولكن لا ينافيان ما سنذكره إن شاء اللَّه من التفصيل . ويمكن أن يستدلّ للقول الثاني وهو القول بعدم الدخالة مطلقاً بأمرين : الأوّل : أنّ الأجزاء بمنزلة المقتضي ، والشرائط بمنزلة شرط تأثير المقتضي فتكون رتبتها متأخّرة عن رتبة الأجزاء ولا يمكن أخذها في المسمّى في عرض الأجزاء كما حكي عن شيخنا العلّامة الأنصاري رحمه الله في تقريراته . الثاني : أنّ الصّلاة من الأمور القصديّة ، وكثير من الشرائط لا يعتبر فيه القصد نحو طهارة الثوب وطهارة البدن ( بل يمكن أن يقال أنّ الوضوء أيضاً من هذا القبيل لأنّه من الشرائط المقارنة للصّلاة ولا يعتبر قصدها حين الصّلاة ) ودخل الشرائط في المسمّى تستلزم تركيب الصّلاة من الأمور القصديّة وغير القصديّة والمفروض أنّها برمّتها من الأمور القصديّة . أقول : ويرد على الأوّل أنّ التأخّر في الوجود بحسب المرتبة لا دخل له بالتأخّر في التسمية ، وعلى الثاني أنّا لا نسلّم كون الصّلاة أمراً قصديّاً لجميع شراشرها بل يعتبر القصد في خصوص أجزائها لا شرائطها .